البغدادي
140
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
لمبتدأ محذوف تقديره : ما هو الذي يحاول . اه . أقول : أما الثاني فباطل ، لأنه لو كان كذلك ، لوجب أن يقترن مع البدل استفهام ، كما اقترن بقوله : نحب ، على تقدير كونه بدلا من « ما » . وأما الثالث فلا يجوز ، لعدم القرينة على الحذف . وبقي عليه أن يقول : « ما » خبر مقدم ، و « ذا » مبتدأ مؤخر ، كما اختلفوا في قولهم : كم مالك ؟ وقوله : « ألا تسألان » إلخ ، « ألا » : كلمة يستفتح بها الكلام ، ومعناه التنبيه . و « تسألان » خطاب لصاحبين له . وقيل : إنّما هو خطاب لواحد . وزعم بعضهم أنّ العرب تخاطب الواحد بخطاب الاثنين . وحكي عن بعض الفصحاء [ وهو الحجاج ] « 1 » : يا حرسيّ اضربا عنقه ! وزعموا أنّ قوله تعالى « 2 » : « أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ » أنه خطاب للملك . وهذا شيء ينكره حذّاق البصريين ، لأنه إذا خاطب « 3 » الواحد بخطاب الاثنين وقع اللّبس . وذهب المبرد إلى أنّ التثنية « 4 » على التوكيد تؤدّي عن معنى ألق ألق . وخالفه أبو إسحاق بأنه في كلّه خطاب لاثنين ، وهو الظاهر هنا . والسؤال هنا بمعنى الاستفهام ، يقال : سألته عن كذا ، فهو يتعدّى إلى المسؤول منه بنفسه ، وإلى المسؤول عنه بحرف عن ، فجملة « ماذا يحاول » في موضع المفعول الثاني المقيّد ب « عن » المعلّق عن العمل بالاستفهام . والمحاولة : استعمال الحيلة ، وهي الحذق في تدبير الأمور ، وهو تقليب الفكر حتّى يهتدي إلى المقصود . والحيلة أصلها حولة ، انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . ولام « المرء » للعهد الذّهنيّ ، نحو « 5 » : « إذ هما في الغار » . أي : سلا الإنسان الساعي
--> ( 1 ) هو الحجاج بن يوسف ، كما سيمر في الشاهد رقم 507 من شواهد الخزانة . والزيادة من شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 227 . ( 2 ) سورة ق : 50 / 24 . ( 3 ) في شرح أبيات المغني : " إذا خوطب الواحد بخطاب . . . " . ( 4 ) كذا في شرح أبيات المغني للبغدادي . وفي طبعات الخزانة والنسخة الشنقيطية : " إلى أن التنبيه على التوكيد يؤدي عن . . . " . ( 5 ) سورة التوبة : 9 / 40 .